الشيخ سيد سابق
317
فقه السنة
الحد ، فنزل جبريل عليه السلام وأنزل عليه قوله تعالى : " والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم ، فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين . والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين ويدرؤا عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين . والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين " ( 1 ) . فانصرف النبي صلى الله عليه وسلم إليها ، فجاء هلال فشهد والنبي صلى الله عليه وسلم يقول : " إن الله يعلم ( 2 ) أن أحد كما كاذب . فهل منكما تائب ؟ " فشهدت . فلما كانت عند الخامسة وقفوها ( 3 ) ، وقالوا إنها الموجبة ( 4 ) . قال ابن عباس رضي الله عنهما : فتلكأت ونكصت ، حتى ظننا أنها ترجع . ثم قالت : لا أفضح قومي سائر اليوم ، فمضت . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " أبصروها ، فإن جاءت به أكحل العينين ( 5 ) ، سابغ الأليتين ، خدلج الساقين ، فهو لشريك بن سحماء " . فجاءت به كذلك . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " لولا ما مضى ( 6 ) من كتاب الله كان لي ولها شأن . " قال صاحب بداية المجتهد : وأما من طريق المعنى . فلما كان الفراش موجبا للحوق النسب ، كان للناس ضرورة إلى طريق ينفونه به إذا تحققوا فساده . وتلك الطريق هي اللعان . فاللعان حكم ثابت بالكتاب والسنة والقياس والاجماع . إذ لا خلاف في ذلك عامة .
--> ( 1 ) سورة النور : الآيات 6 - 9 ( 2 ) هذا دليل على أن الزوج إذا قذف امرأته ، وعجز عن إقامة البينة وجب عليه حد القاذف ، وإذا وقع اللعان سقط الحد عنه . ( 3 ) فيه استحباب تقديم الوعظ للزوجين قبل اللعان لما سيأتي . ( 4 ) أشاروا عليها بالوقوف عن تمام اللعان فتلكأت وكادت تعترف ولكنها لم ترض بفضيحة قومها . وفي هذا دليل على أن مجرد التلكؤ لا يعمل به . ( 5 ) في هذا دليل على أن المرأة كانت حاملا وقت اللعان ، والاكحل الذي أجفانه سوداء كأن فيها كحلا . وسابغ الأليتين : أي عظيمهما ، وخدلج : ممتلئ . ( 6 ) لولا ما مضى من كتاب الله ، أي أن اللعان يرفع الحد عن المرأة . ولولا ذلك لأقام الرسول صلى الله عليه وسلم الحد .